أبي هلال العسكري
51
جمهرة الأمثال
غار ، وقيل : « عسى » في هذا الموضع يعمل عمل « كان » . « 1 » والصحيح أنه على إضمار أن ، أي عسى الغوير أن يكون أبؤسا « 1 » . وأصله أن قوما حذروا عدوّا لهم ، فاستكنّوا منه في غار ، فقال بعضهم : « عسى الغوير أبؤسا » يقول : لعلّ البلاء يجيء من قبل الغار ، فكان كذلك ؛ احتال العدوّ حتى دخل عليهم من وهى كان في قفا الغار فأسروهم . وقال آخرون : المثل لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وأصله أن رجلا وجد غلاما منبوذا ، فقال له عمر : « عسى الغوير أبؤسا » ، أي عسى أنّك صاحبه ، فشهد له بالصّلاح والسّتر ، فقال : ربّه فيكون ولاؤه لك . والأبؤس : جمع بأس ، مثل : فلس وأفلس ، وكلب وأكلب ، والصحيح أن عمر تمثّل به ، والمثل قديم . * * * « 1210 » - قولهم : عرض ثوب الملبس يضرب مثلا للرجل يبعد في الانتساب ، وهو مثل قولهم : « أعرضت القرفة » ( م ) ، وقد ذكرناه في الباب الأول . * * * « 1211 » - قولهم : عصا الجبان أطول وذلك أنّ الجبان يرى أنّ طول العصا أرهب لعدوّه ، وأبعد له من أذاه إذا قاومه . يضرب مثلا لمن يرهب ويهدّد وليس عنده نكير . ولمّا كان يوم اليمامة رأى خالد بن الوليد أهلها خرجوا إلى المسلمين وقد جرّدوا سيوفهم
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 1210 ) - الميداني 1 : 314 ، المستقصى 96 ، اللسان ( عرض ) وفيها : « أعرض » . ( 1211 ) - فصل المقال 348 ، الميداني 1 : 313 ، المستقصى 243